المحقق البحراني
383
الحدائق الناضرة
الصحيح أو الحسن عن ابن أبي عمير عمن رواه " قال : إن الرجل إذا تزوج المرأة متعة كان عليها عدة لغيره ، فإذا أراد هو أن يتزوجها لم يكن عليها منه عدة يتزوجها إذا شاء " . وقد وقفت على رسالة في المتعة الظاهر أنها من تصانيف المحقق الفيلسوف العماد مير محمد باقر الداماد ، وقد جنح فيها إلى القول المشهور ولم يتفطن إلى ما فيه من القصور فصرح بأن المستمتعة المحتال في سقوط عدتها بذلك النحو لا عدة عليها لا للعقد الثاني ولا للأول . وممن أنكر ذلك وصرح ببطلان هذه الحيلة شيخنا البهائي - رحمة الله عليه - في أجوبة مسائل الشيخ صالح الجزائري حيث قال بعد كلام في المقام : أما لو دخل بالمتمتع بها ثم أبرأها ثم تمتع بها وأبرأها قبل الدخول فالذي أعتمد عليه أنه لا تحل لغيره العقد عليها إلا بعد العدة ، ولا فرق بين الابراء والطلاق ، ما يوجد في كتب الأصحاب من جواز ذلك لانخراطه في سلك المطلقات قبل الدخول لا أعول عليه ولا أقول به ، وللكلام فيه مجال واسع ليس هذا محله ، والله أعلم ، انتهى . ( ومنها ) ما لو أراد التوصل إلى حل نظر يحرم عليه نظرها ، ولمس من يحرم عليه لمسها بأن يعقد الرجل بابنه الصغير متعة على امرأة بالغة لأجل أن يحل للأب نظر تلك المرأة المعقود عليها ولمسها ، أو يعقد الرجل بابنته الصغيرة على رجل لأجل أن يكون ذلك الرجل محرما لأم البنت وجدتها يحل له نظرهما ولمسهما ونحو ذلك ، والظاهر عندي صحة ذلك وأنه يترتب على هذا العقد ما يترتب على عقود النكاح ، المقصود منها النكاح ، وإن لم يكن هذا العقد مقصودا به النكاح ، وقد عرفت مما قدمنا نقله قريبا عن شيخنا الشهيد الثاني في المسالك أنه لا يشترط في صحة العقد قصد جميع غاياته المترتبة عليه بل يكفي قصد بعضها ، على أن ما تمسك به من توهم عدم جواز ذلك من أن العقود تابعة للقصود وقصد النكاح هنا غير موجود .